.


منطق الجهاد في الإسلام

  منطق الجهاد في الإسلام

أنّ الجهاد الكبير في الإسلام هو [ جهـادٌ فكريّ ] ، قال تعالى عن القرآن الكريم : ( و جاهدهم بـه جهـاداً كبيراً ) الفرقان 52 ، أيْ جاهدهم بالقرآن و بالفكر و الحوار جهاداً كبيراً ، أمّا الحرب في الإسلام فهي حالة [ استثنائية ] لـدفْع العدوان فقط ، لذلك قال تعالى ( و قاتلوا في سبيل الله الذين يُقاتلونكم و لا تعتدوا إنّ الله لا يُحبّ المعتدين ) البقرة 190 ، نلاحظ أنّ الاية الكريمة بدأتْ بكلمة ( قاتلوا ) و ليس [ اقتلوا ] ، أيْ ( قاتلوا ) الذين يُقاتلونكم فقط ، و لا تعتدوا على أحدٍ أبداً ، لأنّ الله ( لا يُحبّ المعتدين ) أيّاً كانوا . و قد أوضح سبحانه ذلك فقال ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم و اتّقوا الله ) البقرة 194 ، أمّا باقي الناس فيجب معاملتهم بكلّ احترام و محبّة لقوله تعالى ( لا ينهاكم الله عن الذين لـمْ يُقاتلوكم في الدين و لـمْ يُخرجوكمْ من دياركم أنْ تبرّوهمْ و تُقسطوا إليهم ) الممتحنة 8 . و بذلك يُوضح الإسلام أنّ أصل العلاقات مع الآخرين هي [ السلْم العادل ] سواء على مستوى الأفراد أمْ على مستوى الشعوب و الدول ، و قد حذّر القرأن الكريم عدم التقيّد بالأوامر التي مرّت في الآيات السابقة ، فقال تعالى : ( فإنْ زللتمْ من بعـد ما جاءكم البيّنات فاعلموا أنّ الله عزيز حكيم ) البقرة 209 ، أيْ إذا زللتمْ عن هذه التعليمات بعدما أوضحناها لكم ، فإنّ الله ( عزيز ) عنكم و ليس بحاجة لكم ، لأنّ هذه الأوامر فيها الحكمة و المنطق و يجب أنْ تُطبّق . أمّا مـا يُقال أنّها [ آية السيف ] و التي هي قوله تعالى ( قاتلوا الذين لا يُؤمنون بالله و لا باليوم الآخر و لا يُحرّمون ما حرّم الله و رسوله و لا يدينون دين الحقّ من الذين أوتوا الكتاب حتّى يُعطوا الجزية عنْ يـدٍ و هم صـاغرون ) التوبة 29 ، فنلاحظ أنّها أيضاً بدأت بكلمة ( قاتلوا ) أيْ قاتلوهم فقط إذا قاتلوكم و كانوا هم البادئين ، و في هذا المجال نجد الحديث الشريف [ أُمـرت أنْ اُقاتل الناس حتّى يشهدوا أنْ لا إلـه إلاّ الله ........ ] فهذا الحديث وردت فيه كلمة [ أُقاتل ] و ليس [ أقتل ]، أي أقاتلهم إذا قاتلوني ، و أرغمهم على الجزية . و لذلك فإنّ الرسول الأعظم صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلّم ، لمْ يشـن أيّ حملة عسكريّة على القبائل الكافرة المجاورة له ، لأنّ الله قد أمره صراحة أنْ لا يُكره أحداً على الإيمان ( و لو شاء ربّك لآمن منْ في الأرض كلّهم جميعاً أ فأنتَ تُكره الناس حتّى يكونوا مؤمنين ) يونس 99 ، أيْ تكفي المشيئة الإلهيّةكيْ يؤمن كلّ الناس و لا داعي للمعارك من أجل ذلك .، فالإرادة الإلهيّة تقضي أنْ يبقى الناس مختلفين في معتقداتهم ، قال تعالى ( و لا يزالون مختلفين إلاّ منْ رحم ربّك و لذلك خلقهم ) هود 118 إنّ الدين الإسلامي هو دين [ السلام عليكم ] ، و بهذا أمر الله المؤمنين : ( يا أيّها الذين آمنوا ادخلوا في السلْم كافّة ) البقرة 208


:

شارك الموضوع مع اصدقائك؟

اذا كان لديك اي استفسار عزيزي الزائر بامكانك وضعه في تعليق!




ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق